هذا عمودي الأسبوعي بجريدة الخبر مع تحياتي
أوثار خنيفرة
على ضفاف كل مُلتقى ثقافي تتناثر أشياء منا فيه ، و بالمقابل تعلق بنا أشياء منه ، تُصاحبنا في هذه الصيرورة الأبدية ، تعقد معنا ميثاق صداقة وتآخي، نحن لا نُعيد شدّ الرحال إلى هذه الأماكن اعتباطا إن لم يكن هناك خيط سري ، وأشياء منا فيه تائهة نُعاود تلمس طريقها .
خنيفرة هي واحدة من الأماكن الظليلة ،فيها تخضّر الأحلام ، تصير طازجة ، تنضج على زرقة بحيرة "أكلمام أكَزا" ، ليس لأنها بُحيرة أسطورية تتوسط كل هذا الإخضرار الرهيب ، وتع...بث وسط هيبة السكون المُخيف ، وتُبعث مع ميلاد أحلامنا ، ولكن لأن موسيقى الفيافي هُناك تبرع في الإنشاد فى غياب جوقة مرئية ، نترك للحظة كل أبهتها كي تقود خطواتنا فى تلك الأصقاع التى لازالت تُعانق وحيشها وخضرتها وصمتها الرهيب .
لا يُمكن أن تُعاشر الجغرافيا الممتدة لأصقاع خنيفرة دون أن تتشرب حوَاسك الخذر اللذيذ والطافح بالعجيب والغرائبي .
في هذه الأطراف تتصادى أرواح الكتاب الهائمة الباحثة لها عن مُحفزات للإنبصام ، ومقطوعات كي تُدون فى هذا المدى الشفيف .
بلاغة الُخضرة النازفة مُضافا إليها هذا العلو المديد ، يُحوَط المدينة بظلال قدرية تحرس زوَارها.
فى نُسخته الرابعة احتفى مُلتقى خنيفرة بالقصة والنقد وعبد الله المتقى فى توليفة متجانسة ومتحابة حاولت أن تلم بهذه التقاطعات والتناغمات ، مُضيفة توابل ارتأتها جمعية الأنصار أساسية لتكتمل بهجة إحتفاليتها من موسيقى وشعر .....
طبيعة الضيوف الذين حضروا وشاركوا تكشف بوضوح البعدين المحلي والعربي لكتابة عبد الله المتقى ، فهناك أسماء تُمثل البلدان العربية التى عقدت معها كتابة المتقى وشائج قربى .
هو تفاعل عابر للحدود بين الأفكار وبين المشاعر الإنسانية والعلاقات التى وطدتها الشبكة العنكبوتية ، ووطدتها المُمارسة الكتابية والإشتغال الحتيث .
الأساسي هو هذا التثاقف الأدبيَ الذى يجعل الماء يُعانق الماء ،والأدب والقصة تسري وتعبر كل هذه المسافات لتحتفى بالإنسان .
أطربتنى الجلسة النقدية التى كانت جلسة مُكاشفة فى عُمومها ، رغم بعض التوتر والإحتكاك، فقد حاولت أن تشخص مكامن الضعف فى الإبداع والنقد معا ، وحاولت أن تكون مُتعددة ومُلمة بالموضوع فى الكثير من مناحيه ، وأن تطرح الأسئلة القلقة والمُخلخلة للمنجز النقدى والقصصى أيضا .
التواصل والإتصال اللاحم بالطبيعة جعل بعض جلساتنا إمتداد للجبل والشجر ، ولهذه المخيالات فى تلاحمها ، هي بعضٌ من مواويل تُغنى للريح والطبيعة والمكان ، وتحتفي به ويحتفى بها .
لعل أهم إضافة قدمتها الجمعية هو إصدارها لمنشورات مُوازية لأنها الأثر الذى يبقى ويدوم بعد رحيل الضيوف.
أحمد شكر